الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

99

شرح الحلقة الثالثة

ومولى وحاكم له مولويّة وسلطة على خصوص مواليه ومأموريه ولا علاقة له بغيره من الموالي والحكّام . وعليه فسيرة الآمرين العقلائيّين إنّما تثبت أنّ الآمرين قد اتّفقوا على جعل قول اللغوي حجّة ، إلا أنّ اتّفاقهم هذا لا يلزم الشارع الأقدس ولا يجب عليه أن يسير وفقا لآراء العقلاء ، بل هم أنفسهم لا يعتبرونه ملزما باتّباع سيرتهم ؛ لأنّهم يؤمنون بأنّ كلّ شارع له الحريّة المطلقة في أن يجعل ما يشاء حجّة بينه وبين مأموريه ومواليه ولا يجب عليه الالتزام بسيرة الآخرين واتّباع آرائهم . ولذلك لا يكون سكوت المعصوم وعدم ردعه عن سيرة العقلاء هذه كاشفا عن إمضائه ورضاه بها ، إذ لا يجب عليه الالتزام بها وهي ليست ملزمة له أصلا لكي يتّخذ منها موقفا إيجابا أو سلبا ، بل لا يعنيه ذلك ؛ لأنّ كلّ شارع إنّما يحدّد العلاقة بينه وبين مأموريه هو نفسه لا غيره ، ولذلك لا يكون هناك ضرر من سيرتهم في حال عدم الردع عنها ، وإن كان الشارع الأقدس لا يقبلها ، بل عليه أن يبيّن ما جعله حجّة بينه وبين مأموريه بقطع النظر عن سيرة العقلاء . فكم فرق بين سيرة العقلاء على ملكيّة الحائز ، وسيرتهم على حجّيّة قول اللغوي ؛ لأنّ السيرة الأولى تقتضي سلوكا لا يقرّه الشارع إذا كان لا يرى الحيازة سببا للملكيّة . وأمّا ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوك فلا يتجاوز الالتزام بأنّ قول اللغوي منجّز ومعذّر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء ، ولا يضرّ الشارع ذلك على أي حال . فهناك فرق شاسع بين السيرتين المذكورتين وهو : أنّ السيرة بلحاظ الأحكام الواقعيّة تفترض أنّ العقلاء قد اتّخذوا موقفا وسلوكا لو كان خطأ وغير مقبول لدى الشارع لكان مؤثّرا على أغراضه التشريعيّة ؛ لأنّ العقلاء اعتبروا أنّ الحيازة سبب للملكيّة ، وأنّ الرضا القلبي كاف لجواز التصرّف في ملك الغير . وهذا الأمر وغيره من الأحكام التشريعيّة التي لا بدّ أن يكون للشارع فيها حكم إن كان مطابقا لغرضه فسكوته معتبر وصحيح عقلا ، وإن كان مخالفا له فيكون سكوته مع عدم قبوله لسيرتهم ناقضا لغرضه وهدفه وهو قبيح عقلا صدوره من العاقل